محمد حسين يوسفى گنابادى

348

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كثير من أسئلة أصحاب الأئمّة وأجوبتهم عليهم السلام لأجل ثبتها في الكتب ونقلها ولو بواسطة راوٍ واحد إلى مسلمي الأعصار المتأخِّرة . فلا ريب في أنّ هذا إمضاء عملي لبناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، ولا ملزم لأن يكون الإمضاء في قالب اللفظ ، بل يكفي فيه العمل الحاكي عنه . والحاصل : أنّ سيرة العقلاء أهمّ دليل على حجّيّة خبر الثقة . كفاية الوثاقة النوعيّة في الراوي ثمّ هل يعتبر ثبوت وثاقة الراوي عند شخص العامل بالخبر ، أو يكفي وثاقته عند العرف وأهل الخبرة « 1 » وإن لم يعلم شخصه بها ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ العقلاء يعملون بخبر من أخبر ثقة من أهل الخبرة والاطّلاع بوثاقته ، وإن لم يعلموا بها ، وكذلك الأمر في محيط الشرع ، فإنّ سؤال أصحاب الأئمّة إيّاهم عليهم السلام عن وثاقة بعض الرواة « 2 » كان بما أنّهم عليهم السلام من أهل الاطّلاع والخبرة ، لا بما أنّهم عليهم السلام معصومون ويفيد قولهم العلم الشخصي . نعم ، لا أثر لتوثيق أهل الخبرة في موارد العلم الشخصي بعدم الوثاقة ، فلا يشترط العلم بالوفاق ، لكن يشترط عدم العلم بالخلاف . قيمة التوثيقات العامّة ثمّ الظاهر أنّه تثبت الوثاقة بالتوثيقات العامّة كما تثبت بالتوثيقات الخاصّة ، فلافرق بين شهادة علماء الرجال - كالنجاشي - بوثاقة زرارة بن أعين وأبي

--> ( 1 ) مثل علماء الرجال . م ح - ى . ( 2 ) كقول عبد العزيز بن المهتدي للرضا عليه السلام : « أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ » . وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .